عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

204

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

قلنا صدقت فما الذي * أطفاك حتى صرت فحما ذهب رسولا إلى اليمن فأقام وتولى القضاء بها وضربت له السكة على الوجه الواحد قل هو الله أحد وعلى الآخر الأمام أبو الخير أحمد ثم قبض عليه وأنفذ مكبلا في الحديد إلى قوص فحبسه ابن طرخان في المطبخ ثم ورد كتاب الصالح بالإحسان إليه وأحضره مكرما فلما نزل شيركوه بالإسكندرية خرج بين يدي صلاح الدين وقاتل بين يديه وبلغ ذلك شاور فطلبه فلما حضر أركبه على جمل وعلى رأسه طرطور ووراؤه نفاط ينادي عليه والرشيد ينشد : إن كان عندك يا زمان بقية * مما تهين به الكرام فهاتها ثم يتلو القرآن ثم أمر به أن يصلب شنقا فلما أحضر للشنق جعل يقول للذي يولى ذلك عجل فلا رغبة لكريم في حياة بعد هذه الحال فصلب ثم بعد حين قتل شاور فلما أرادوا دفنه حفروا له قبرا فوجدوا الرشيد مدفونا فيه فدفنا معا ثم نقل كل واحد منهما إلى تربة بالقرافة وكان الساعي في صلبه الفقيه عمارة اليمنى وقال هذا أبو الفتن ثم أن الفقيه عمارة صلب كما سيأتي فأن المجازاة من جنس العمل والمرء مقتول بما قتل به ولما كان باليمن كتب إليه أخوه المهذب : يا ربع أين ترى الأحبة يمموا * هل انجدوا من بعدنا أم اتهموا نزلوا من العين السواد وان نأوا * ومن الفؤاد مكان ما أتكلم رحلوا وفي القلب المعنى بعدهم * وجد على مر الزمان مخيم رحلوا وقد لاح الصباح وإنما * تسرى إذا جن الظلام الأنجم وهي طويلة فأجابه الرشيد : رحلوا فلا خلت المنازل منهم * ونأوا فلا سلت الجوانح عنهم وسروا وقد كتموا الغداة مسيرهم * وضياء نور الشمس مالا يكتم وتبدلوا ارض العقيق عن الحمى * روت جفوني أي ارض يمموا